وزير الدفاع الايراني: مخاطر المجموعات التكفيرية تهدد امن العالم برمته

في مثل هذا الوقت من كل عام تظهر على سطح الأحداث الخلافات الدينية حول شرعية تقديم التهنئة للمسيحيين بالعام الميلادى الجديد، وتشتعل المعركة بين السلفيين والأزهر والأقباط، وخلال الأيام الأخيرة، انتشرت فتاوى الكراهية ضد المسيحيين مع حلول “الكريسماس” واحتفالات رأس السنة.

وأفتى عدد من الدعاة والشيوخ في مصر المحسوبين على التيارات السلفية والإخوانية والوهابية، بحرمة تهنئة المسيحيين بأعيادهم ومناسباتهم الدينية المختلفة، معتبرين الإفتاء بغير ذلك أشد حرمة من شُرب الخمر وفعل المنكرات والفواحش، ومن هؤلاء محمود لطفى عامر، الداعية السلفى، الذى أفتى بحرمانية تهنئة النصارى فى أعياد الميلاد، معتبرًا من يقول بغير هذا الرأى آثم، مخالفًا بذلك كل فتاوى المؤسسات الدينية الرسمية فى هذا الشأن.

الداعية السلفي محمود لطفي عامر

وقال “عامر” فى فتواه: “تهنئة النصارى بأعيادهم حرام حرام حرام، والإفتاء بالجواز أشد حرمة، لأننا فى دولة مسلمة توحد الله وتعبده وحده، وتحترم رسول الله رب العالمين وخاتم النبيين، ومن يفتى بغير ذلك وهو غير مكره فهو خائن لله ولرسوله وللمسلمين، بل خائن للنصارى أنفسهم، لأنه يضللهم ويريد هلاكهم وخلودهم فى النار”، على حد قوله.

الداعية السلفي سامح عبد الحميد

كما أصدر الشيخ سامح عبد الحميد، الداعية السلفى، فتوى بتحريم شراء ملابس “بابا نويل” فى الكريسماس، قائلًا: “يجوز تهنئة النصارى بمناسباتهم الدنيوية وليس الدينية، والكريسماس من جملة شعائرهم الدينية، والمشاركة فيه هى مشاركة لهم فى شعائر دينهم، ولا ريب أن ذلك حرام ومنكر عظيم”.

الداعية الوهابي السعودي محمد العريفي

سبقت هذه الفتاوى فتوى للشيخ محمد العريفى، الداعية الوهابي السعودى، عبر حسابه على موقع التغريدات القصيرة “تويتر”، وجاءت عبر 11 تغريدة، عرض فيها حكم التعامل مع المسيحيين فى عيد الكريسماس ورأس السنة من وجهة نظره، موجهًا تلك الفتاوى إلى المغتربين فى أوروبا، مؤكّدا من خلالها عدم جواز تقبل الهدايا ولا إهدائها وتبادلها مع المسيحيين، كما منع امتلاك أو صنع شجرة عيد الميلاد، مؤكّدا أنها رمز دينى مثل الصليب.

الداعية السلفي ياسر برهامي

أما الشيخ ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية بالإسكندرية، أصدر فتوى قال فيها بأن التهنئة بالأعياد المرتبطة بالعقيدة أشرّ من شرب الخمر وفعل الفواحش، على حد قوله، مضيفًا فى فتوى له بأحد الدروس الوعظية للمجموعات السلفية التابعة له: “التهنئة بالأعياد المرتبطة بالعقيدة أشرّ من شرب الخبر وفعل المنكرات، والملتحون الذين يهنئون الأقباط ليسوا منّا، فليس كل ملتحٍ يُحمل على الدعوة السلفية”.

لجنة الفتوى بالأزهر

على الجانب الآخر صارعت المؤسسات الدينية في مصر بالرد على تلك الفتاوى، حيث أكدت دار الإفتاء المصرية، أنه لا يوجد دليل من القرآن والسنة على تحريم تهنئة المسيحيين بأعياد الكريسماس، وتبادل برقيات المعايدة بين المسلمين والمسحيين في مصر، مشيرة إلى أن الإسلام لم يمنع تهنئة المسيحيين فى أعيادهم، ولا مانع من إهداء الأطعمة والمشروبات وتبادلها بين المسلمين والمسيحيين فى الأعياد والمناسبات المختلفة، من باب تأليف القلوب، ما دامت هذه الهدايا مباحة كعادة المصريين المسلمين والمسيحيين فى أعياد كلٍ منهم”.

كما أصدرت لجنة الفتوى بالأزهر فتوى قالت فيها: ” إن الإسلام هو دين السماحة؛ لأنه أقام علاقاته مع أتباع الديانات والعقائد على أصل السلام والتعارف والتآلف‏،‏ وأن سماحته مع الآخر، تنطلق من أساس القوة التي تحفظ هذه السماحة من المهانة والاستهانة‏،‏ فضلا على وحدة أبناء شعب مصر وارتباطه بمسلميه ومسيحييه‏”.

وأضافت اللجنة: “إن تهنئة غير المسلمين بالمناسبات الاجتماعية يدخل في مفهوم البر والإحسان،‏ وتأليف القلوب، شريطة ألا يشارك مقدم التهنئة فيما تتضمنه الاحتفالات بتلك الأعياد من أمور قد تتعارض مع العقيدة الإسلامية”‏.‏

اللجنة الدينية بالبرلمان المصري

كما خرجت اللجنة الدينية بمجلس النواب للرد على فتاوى السلفين، مؤكدة أن الرسول -صلى الله عليه (وآله) وسلم- حثّنا على تهنئة الأقباط ومودتهم، ولم يُحرّم تهنئتهم بالأعياد، وأنه من جانب الدين والأخلاق فإن تهنئة الأقباط فى جميع مناسباتهم وتعازيهم، وفى أى قرحة أو مصاب لديهم، أمر ضرورى.

وكيل الأزهر عباس شومان

وفى السياق ذاته، تساءل الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، كيف يكون تقديم التهنئة حرام وشيخ الأزهر يحرص كل عام على الذهاب لتقديم التهنئة للبابا وجميع المسيحيين في مصر والعالم؟، مؤكدًا أن السلفين ينشرون الفتنة في مصر ويجب التصدى لهم، وعدم النظر والتعليق لما يصدر من مشايخهم.

وطالب شومان بضرورة محاسبة أصحاب هذه الفتاوى لمنع إثارة أى فتن، مشيرًا إلى أن الفتوى فى تلك المسائل يجب الرجوع فيها للأزهر فقط، وعلى من يحرّم مثل هذه التهنئة الخروج بدليل قاطع، موضّحا أن الأصل فى الإسلام هو الإباحة، إلا ما ورد بدليل قطعى يثبت الحرمانية.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *